عبد الملك الجويني

12

نهاية المطلب في دراية المذهب

10 - وذكر شيخي : أن صاحب التلخيص ( 1 ) ذكر قولاً في أنّ الماءَ المتغيّر بمجاورة ما وقع فيه ليس بطهورٍ ، وهذا غريب مزيفٌ . ثم قال هذا الفريق : " لو تغيّر الماءُ بمخالطة ما لا يمكن صونُ الماءِ عنه ، كالأوراق الخريفية وغيرها ، فيجوز التوضؤ به ؛ لمكان التعذّر ، وهذا كعفونا عمّا يتعذّر الاحتراز منه من النجاسات ، كدم البراغيث وغيره " . فالماء المتغير إذاً ينقسم إلى ما يتغيّر بالمجاورة ، وإلى ما يتغيّر بالمخالطة ، فأما ما يتغير بالمجاورة ، فطهورٌ على ظاهر المذهب ، وفيه القول الغريب الذي ذكره صاحب التلخيص . وأمّا ما يتغيّر بالمخالطة ، فإنه ينقسم إلى ما يمكن صونُ الماءِ عنه ، وإلى ما يتعذر الاحتراز منه . فأمّا ما لا يمكن التحرّز منه ، فإذا حصل التغيّر به ؛ فالماء طهورٌ . وما يمكن التحرز منه إذا خالطه ، نُظر ، فإن لم يُغيّر الماءَ أصلاً ، جاز التوضؤ به ، وإن غيّره أدنى تغيّرٍ ، لم يجز التوضؤ به . 11 - وذكر الشيخ أبو بكر الصيدلاني طريقةً ثالثةً لبعض أصحابنا ، وهو النظر إلى التغير بالمخالطة ، [ قال هؤلاء : كل ما يتغير بالمخالطة ] ( 2 ) فلا يجوز التطهر به ، وإن كان مما يتعذّر الاحتراز منه في بعض المياه . ونظر ( 3 ) أصحابُ هذه المقالة إلى أن التغيّر بالاختلاط في حكم انقلاب الجنس ، فكأنّ الماء خرج عن كونه ماءً إذا غيّره ما خالطهُ ، من حيث لا يُتوقَّع تميّز أحدهما عن الثاني ، واتحد كل واحد من المخالطَيْن بصاحبه .

--> ( 1 ) صاحب التلخيص هو أحمد بن أبي أحمد الطبريّ ، الشيخ الإِمام ، أبو العباس ، ابن القاصّ ، إِمام عصره ، وصاحب التصانيف المشهورة " التلخيص " و " المفتاح " و " أدب القاضي " وغيرها ، وهو تلميذ أبي العباس ابن سُريج ، أقام بطبرستان ، وأخذ عنه علماؤها ، ثم انتقل إِلى طرسوس ، ومات بها في سنة 335 ه - . ( طبقات الشافعية الكلبرى : 3 / 59 - 63 ) . ( 2 ) زيادة من نسخة : ( د 3 ) وهي في ( م ) أيضاً ، ثم وجدناها في ( ل ) كذلك . ( 3 ) في الأصل : ولكن نظر . . . والمثبت عبارة ( م ) ، ( ل ) .